شيخ محمد قوام الوشنوي

24

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال المغيرة : فكنت أنا هدّمتها ، قال المغيرة : فدخلوا في الإسلام فلا أعلم قوما من العرب بني أب ولا قبيلة كانوا أصح اسلاما ولا أبعد ان يوجد فيهم غش للّه ولكتابه منهم ، انتهى . وقال الطبري « 1 » : ولمّا ان قدموا على رسول اللّه ( ص ) ضرب عليهم قبّة في ناحية مسجده كما يزعمون ، وكان خالد بن العاص هو الذي يمشي بينهم وبين رسول اللّه ( ص ) حتّى اكتتبوا كتابهم ، وكان خالد هو الذي كتب كتابهم بيده وكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من عند رسول اللّه ( ص ) حتّى يأكل منه خالد حتّى أسلموا وبايعوا وفرغوا من كتابهم ، وقد كان فيما سألوا رسول اللّه : ان يدع الطّاغية وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول اللّه ( ص ) ذلك عليهم فما برحوا يسئلونه سنة سنة فأبى عليهم حتّى سألوه شهرا واحدا بعد مقدمهم فأبى ان يدعها شيئا يسمّى . إلى أن قال : وقد كانوا سألوه مع ترك الطّاغية ان يعفيهم من الصّلوة وان يكسروا أوثانهم بأيديهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : أمّا كسر أوثانكم بأيديكم فسنعفيكم منه ، وأمّا الصّلوة فلا خير في دين لا صلاة فيه ، فقالوا : يا محمد أمّا هذه فسنؤتيكها وان كانت دناءة ، فلمّا أسلموا وكتب لهم رسول اللّه ( ص ) كتابهم أمّر عليهم عثمان بن أبي العاص وكان من أحدثهم سنّا ، وذلك أنّه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلّم القرآن . ثم روى باسناده عن يعقوب بن عتبة قال : فلمّا خرجوا من عند رسول اللّه ( ص ) توجّهوا إلى بلدهم راجعين بعث رسول اللّه ( ص ) أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطّاغية ، فخرجا مع القوم حتّى إذا قدموا الطّائف أراد المغيرة ان يقدم أبا سفيان فأبى ذلك أبو سفيان عليه ، وقال : أدخل أنت على قومك ، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهرم ، فلمّا دخل المغيرة علاها يضربها بالمعول وقام قومه دونه بنو معتّب خشية ان يرمي أو يصاب كما أصيب عروة ، وخرج نساء ثقيف حسّرا يبكيّن عليها ويقلن : ألا ابكيّن دفّاع * أسلمها الرّضاع لم يحسنوا المصاع

--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك 2 / 99 .